تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

106

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

واعتبره نقضاً على مسلك الاقتضاء ، حيث استبعد القول بعدم وجوب الموافقة القطعية ، لأن ظاهر الأصحاب ( قدّس الله اسرارهم ) كما يقول المحقّق العراقي - هو التسالم على عدم ترتيب آثار الطهارة على مثله من جواز شربه واستعماله فيما يعتبر فيه الطهارة ، كما هو واضح من حكمهم بلزوم إهراقهما والتيمم للصلاة أن مقتضى صناعة مسلك الاقتضاء وأن منجّزية العلم الإجمالي في طول تعارض الأصول وتساقطها في الأطراف هو عدم المنجّزية في المقام بخلافه على مسلك العلّية ، إذ لا يمكن أن نجري الأصل المؤمّن في أيّ طرف من الأطراف ؛ لمخالفته لوجوب الموافقة القطعية . وأشار إلى ذلك بقوله : « ثم إن لازم القول بالاقتضاء جواز الرجوع إلى الأصل النافي للتكليف في بعض الأطراف عند خلوّه عن المعارض في الطرف الآخر ، كما يفرض ذلك في العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءَين اللذين كان أحدهما متيقّن الطهارة سابقاً ، فإن مقتضى ذلك بعد تعارض أصالة الطهارة الجارية في الطرف الآخر مع استصحاب الطهارة في متيقّن الطهارة ، هو الرجوع إلى قاعدة الطهارة في الإناء الجاري فيه استصحابها ، نظراً إلى سلامتها عن المعارض في ظرف جريانها ؛ لسقوط معارضها في المرتبة السابقة عن جريانها بمعارضته مع الاستصحاب الحاكم عليها ، مع أن ذلك - كما ترى - لا يظنّ التزامه من أحد ، حيث إن ظاهر الأصحاب ( قدس الله اسرارهم ) هو التسالم على عدم ترتيب آثار الطهارة ، على مثله من جواز شربه واستعماله فيما يعتبر فيه الطهارة كما يكشف عنه حكمهم بلزوم إهراقهما والتيمم للصلاة كما في النص الشامل بإطلاقه لمثل الفرض » « 1 » . وقد اختلفت كلمات المحقّقين في الجواب على هذا النقض بين من خالف

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 320 .